أحمد بن محمد ابن عربشاه

198

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال : رسول أي طعين وشيطان لعين . فقال : أنا رسول محبك العفريت ، المشقوق الحوافر ، الواسع المناخر ، المسلوب المفاخر ؛ أبى السعالى الكافر العالي ، قد أقبل إليك في جمع كثير وعدد من الجن غزير ، ومعه رؤوس العفاريت والعتاة المصاليت ، والطغاة المفاليت « 1 » ، وقد حملني إليك رسالة تتضمن من الخبث شجاعة وبسالة ، إن شئت أديتها ، وإن أبيت رديتها . فقال : قل ما تريد ، وأبلغ ما معك عن ذلك العنيد ، وأوجز ما تقول ، ولعن الله المرسل والرسول ، فأبلغ الرسالة وأدها وأسال في أوديتها مؤداها . فقال الزاهد وكان بالأحوال خبيرا وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً [ الإسراء : 16 ] . والله مالكم شبه في هذا الكيد إلا الحمار في الوحل ، والحمام في شبكة الصيد قل لمرسلك أرى قدمك أراق دمك ، وهواك أهواك ، وأفعالك أفعى لك ، وسؤالك أسوأ لك ، وخيالك أخبى لك ، فأولى لك أولى لك ، ولعن الله أولى لك ، لا شك أن الله تعالى أراد دماركم ، وأن يمحوا آثاركم ويخلى دياركم ، فتستريح البلاد من فسادكم والعباد من عنادكم . أما أنا فأذل الخلق وأحقر الداعين إلى الحق ، ولكن بعون الله وقدرته وإلهامه وقوته لي من العلم والفضل ما أجيبه ، ويقتله من خوفه به وجيبه ، وسيظهر في الجمع على رؤوس الأشهاد عويله ونحيبه ، وسيبين الله في سنن الخلق فروضه ، ويكشف صحيح الحق ومريضه ، وإذا ادعى بدعاوى طويلة عريضة ؛ فإن الله تعالى قتل نمروذ العاتى ببعوضة يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] .

--> ( 1 ) المحاربون .